الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

194

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لا تحس ولا تتكلم وإذا كنتم تقولون : إنها سنة آبائكم ، فقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين . وفي المرحلة الثانية أقدم على خطة عملية ليبين أن هذه الأصنام ليست لها تلك القدرة على إهلاك كل من ينظر إليها نظرة احتقار ، خاصة وأنه ذهب إليها مع سابق إنذار وحطمها تماما ، وليوضح أن تلك الأوهام التي حاكوها مجتمعين لا فائدة ولا ثمر فيها . وفي المرحلة الثالثة أوصلهم في تلك المحكمة التاريخية إلى طريق مسدود ، فمرة دخل إليهم عن طريق فطرتهم ، وتارة خاطب عقولهم ، وأخرى وعظهم ، وأحيانا وبخهم ولامهم . والخلاصة ، فإن هذا المعلم الكبير قد دخل من كل الأبواب ، واستخدم كل طاقته ، إلا أن من المسلم أن القابلية شرط في التأثير ، وكان هذا قليل الوجود بين أولئك القوم للأسف . ولكن لا شك أن كلمات إبراهيم ( عليه السلام ) وأفعاله بقيت كأرضية للتوحيد ، أو على الأقل بقيت كعلامات استفهام في أذهان أولئك ، وأصبحت مقدمة ليقظة ووعي أوسع في المستقبل . ويستفاد من التواريخ أن جماعة آمنوا به ، وهم وإن قلوا عددا ، إلا أنهم كانوا من الأهمية بمكان ، إذ هيأوا الاستعداد النسبي لفئة أخرى . * * *